ابن رشد

126

تلخيص كتاب البرهان

لقائمتين لما كان هذا الإحساس هو الذي يفيدنا أن زوايا كل مثلث مساوية لقائمتين ، إذ كان الإحساس إنما كان لهذا المثلث المشار إليه الجزئي والعلم يكون للمثلث الكلى . ولهذا السبب بعينه لو اتفق أن كنا فوق موضع القمر حتى نشاهد كسوفه بقيام الأرض بينه وبين الشمس ، لما كان يحصل لنا من هذه المشاهدة العلم بالسبب في كسوفه . وذلك أن العلم بالسبب إنما يحصل من جهة الأمر الكلى ، والحس لا يدرك الكلى - وهو أن كل كسوف قمري فسببه قيام الأرض بينه وبين الشمس - بل إنما يدرك الحس أن هذا الكسوف سببه قيام الأرض بينه وبين الشمس . لكن الحس وإن كان لا يدرك الأمر الكلى فإن الكلى إنما يدركه العقل من قبل تكرار الشخص على الحس دفعات كثيرة حتى يجتمع من ذلك التكرار في النفس الأمر الكلى . ويتبين « 1 » من ذلك أن الكلى أشرف / من الجزئي « 2 » من أجل أنه هو السبب القريب في وقوع العلم لنا . وهو أيضا أفضل من التصورات المفردة - أعنى العرية عن أسبابها - لكن ليس كل تصور عار عن السبب هو أنقص إلا فيما كان له سبب . فأما الأوائل التي لا أسباب لها فالأمر فيها بخلاف هذا . لا ينبغي أن يسمى العلم بالبرهان إحساسا ( 93 ) فقد تبين من هذا أنه ليس المعنى الذي ندركه بالحس والمعنى الذي ندركه بالبرهان معنى واحد اللهم إلا أن يحب إنسان أن يسمى العلم بالبرهان إحساسا . لكن لما كان الحس مبدأ للأمر الكلى عرض لنا أن نجهل أشياء كثيرة لفقدنا الإحساس بها ولو كنا أحسسناها لكانت معلومة لنا « 3 » بعلم أول ولم نحتج

--> ( 1 ) يتبين ف : يبين ل ؛ تبين ق ، م ، د ، ج ، ش . ( 2 ) يوجد هنا خرم بالمخطوط د ينتهى أثناء الفقرة 96 . ( 3 ) لنا ف ، ق ، م ، ج ، ش : عندنا ل .